من مجموعتي الجديدة..

رحلة سماء..ج1
في منزل كبير على ضفاف النيل مكون من طابقين …الطابق الاول مكون من ثلاث غرف هم حجرة الصفرة وحجرة استقبال الضيوف وحجرة المعيشة وحمام كبير والمطبخ أما الطابق الثاني يتكون من غرفتي النوم واحدجة كبيرة ينام بها الاستاذ عز الدين والد سماء ووالدتها السيدة مروة ويوجد بتلك الغرفة حمام خاص بالسيدة نجوى ويوجد غرفة أخرى صغيرة وهي غرفة نوم سماء ابنة الاستاذ عز الدين الوحيدة ذات الثمان سنوات والتي تدرس بالصف الثاني الابتدائي باحدى مدارس اللغات بمنطقة المعادي وتتمتع سماء بخفة ظل وحيوية ونشاط مما يضفي على المنزل روح الحيوية والنشاط داخل المنزل
الاثنين 28 مارس …العاشرة مساءا…
بينما عادت سماء من مدرستها الواقعة في منطقة المعادي وتدرس بها باللغة الفرنسية بالصف الثاني الابتدائي وانتهت من كل ما عليها من واجبات مدرسية وذاكرت كل دروسها …جلست تلعب في غرفتها بعروستها الجديدة التي احضرها لها والدها في عيدميلادها الثامن الاستاذ”عز الدين ابو العزم” الذي يمتلك شركة كبيرة للمقاولات ويرأس مجلس ادارتها فكانت سماء تغني لعروستها في غرفتها الصغيرة لعروستها التي تعتبرها بمثابة ابنتها فهي تدللها وتأكلها وتشربها وتلعب معها وتغني لها حتى يأتي موعد نومها في التاسعة ليلا …
وفي يوم من الايام وكان يوم جمعة عطلة سماء من المدرسة وكان الاستاذ عز الدين عائدا من عمله في الثالثة عصرا وكانت سماء في غرفتها تمرح مع عروستها الجميلة ذات الشعر الاشقر والعيون الزرقاوتين كلون البحر والسماء وكانت تغني لها أغنية باللغة الانجليزية تعلمتها في المدرسة وكان الاستاذ عز الدين في طريقه لغرفته المجاورة لغرفة سماء فسمع صوتاً يتسلل من خلف باب الغرفة الصغيرة وكان صوتا ناعما عذبا ملئ بالشجن فوقف عز الدين بجانب باب غرفة سماء دون ان تلاحظ وهي مسترسلة في الغناء ويكاد يطير فرحا من عذوبة صوت ابنته رغم صغر سنها
9:00 مساءا
جلسا مروة وعز الدين في غرفة ال\عام يتناولا العشاء معا وكانت مروة تسأل زوجها عز الدين عن احوال العمل والمشاريع الجديدة في الشركة وتنصت له باهتمام شديد وفجأة صمت عز الدين وفي الخلفية صوت سماء يتسلل من الحديقة حيث كانت تلعب على الارجوحة ثم نهض فجأة وسأل مروة :اسمعتي يا مروة؟
مروة “مندهشة” ماذا هناك؟
عز الدين”في مرح وانبساط والابتسامة تعلو وجهه المستدير”:انها سماء تغني
مروة: غريب…اول مرة اسمعها
عز الدين: بل سمعتها من قبل وهي تلعب مع عروستها في غرفتها وكان صوتها عذب جميل ملئ بالشجن بصراحة كدت ابكي من فرحتي ولكن خشيت ان تراني وأنا أبكي فها الصوت العذب لم اسمعه من قبل حتى من كبار المطربات ….دعينا نقترح اقتراح نقدم لها ضمن مسابقة اكتشاف مواهب من ضمن المسابقات التي تقام لهذا
مروة” وهي تقوم بالاعباء المنزلية “: ما هذا المزاج الرايق اليوم؟ فأنت تمرح وتمزح وانا مرهقة من أعباء المنزل وطلبات ابنتك المدللة التي لا تنتهي
عز الدين”يجري خلفها” :يا مروة اسمعيني من فضلك…انا لا امزح ولكن دعينا نساعد البنت على ان تنمي موهبتها منذ الصغر على ايدي ناس متخصصين سيساعدوها ان تتعلم أسس الغناء السليم وسيدربونها على أشياء كثيرة
مروة:انا لا أحب تلك المسابقات سأقوم بالتقديم لها في معهد الكونسرفتوار لتدرس الموسيقى بجانب دراستها
عز الدين: اعملي ما يحلو لك …المهم ان ننمي للبنت موهبتها منذ الصغر تصبحين على خير
اليوم التالي
7:30 صباحا
استيقظ الاستاذ عز الدين من نومه والاستاذة مروة وكانت سماء نائمة في يوم أجازتها وارتدى ملابسه وتناول افطاره مع زوجته قبل أن يذهب لعمله ودخل إلى غرفة سماء وجدها نائمة وبجانبها عروستها الصغيرة فقبلها على جبينها وغادر إلى عمله
وفي التاسعة استيقظت سماء من نومها وجدت والدتها مرتدية وأمرتها ان ترتدي ملابسها واخذت ابنتها الصغيرة وذهبت لمعهد الكونسرفتوار في الهرم ودخلت مكتب مديرة المعهد السيدة هاجر فقابلت مديرة مكتبها وطلبت منها الدخول …ودخلت مروة للدكتورة”هاجر عبد الغفار”مديرة المعهد
مروة:صباح الخير
هاجر:صباح النور اهلا وسهلا تفضلي
مروة :كنت اود الاستفسار عن امكانية دخول ابنتي “وتشير إلى سماء” المعهد في تلك السن الصغيرة
هاجر:كم عمرها؟
مروة:ثمان سنوات وهي في مدرسة تدرس فيها باللغة الفرنسية بالصف الثاني الابتدائي
هاجر:اهلا وسهلا بها …تستطعي ان تدفعي لها المصروفات الدراسية لتنتظم معنا في الدراسة الموسيقية إلى جانب المدرسة
مروة :شكرا لك
وهنا تدخلت سماء في الحديث وقالت لوالدتها في صوت ملئ بالحزن والبكاء:انا لا استطع ان أدرس شيء بجانب دراستي
مروة”بصوت عال وحازم” :اصمتي انت …مازلتي صغيرة ولا تفهمي شيء
هاجر: لماذا لا تريدي يا سماء فالدراسة سهلة وخالية من اي تعقيد
سماء :لأني ادرس باللغة الفرنسية وتكون المناهج كبيرة وصعبة
هاجر:انتي الآن كبرتي لابد ان تتعلمي تحمل الصعاب وان توفقي ما بين دراسة المناهج ودراسة الموسيقى لأن الموسيقى غذاء الروح…من منا لا يحب الموسيقى ولا يحب يتعمق في دراستها
وخضعت سماء لأوامر والدتها مروة رغماً عنها وانتظمت في الدراسة بالمعهد بجانب المدرسة فكانت لا تجد وقتا من الراحة وكانت لا تجد وقت كافي لدراسة دروس المعهد حتى انها رسبت في المعهد عامين متتاليين مما أغضب والدتها وتسبب ذلك في فصلها من المعهد ومرضت مرض شديد الزمها الفراش لمدة شهر….
علم الاستاذ عز الدين لما حدث لسماء عند رجوعه البيت بعد يوم طويل من العمل الشاق لأنها نفذت اوامر والدتها رغما عنها فغضب من زوجته غضب كبير ونظر اليها نظلات حادة وبدأ يوجه لها عبارات اللوم والعتاب بصوت حازم وعال لما اصاب ابنته بحالة اكتئاب شديد فكانت تنام دون أن تأكل وكانت صامتة لا تلعب ولا تغني كعادتها قبل المعهد وعندما دخل غرفة ابنته وجدها صامتة في غرفتها المظلمة وحيدة تبكي بحرقة فأشعل والدها جميع اضواء الغرفة وأخذها بين احضانه وظل يهدئ من روعها “لا تبكي يا صغيرتي…سأساعدك حتى تستعيدي نشاطك لأني ساحضر لك مفاجأة من العيار الثقيل ولكن لن تعرفيها الا في عيد ميلادك القادم …هيا اريد سماع صوتك الجميل واتنسم منه رائحة الشجن
سماء:لا استطع يا والدي الحبيب…اشعر باحتباس في صوتي واختناق شديد ولا استطع الغناء على الاطلاق …أيمكنني الخروج معك وحدنا يا أبي؟ اشعر باختناق واريد ان أتنسم الهواء العليل
وأخذ عز الدين ابنته وترك زوجته وحدها في المنزل وخرجا يتنزها في الشوارع والميادين المليئة بالزهور الملونة وذهبا إلى مدينة الملاهي وظلت تلعب وتمرح حتى الساعات الاولى من صباح اليوم التالي وكأنها نسيت تماما ان لابد أن تنام مبكرا حتى تستيقظ مبكرا للمدرسة
2:30 صباحا
عاد الاستاذ عز الدين وابنته من الخارج فوجد زوجته غاضبه تنتظره على الاريكة التي تقع في مواجهة الباب فعندما دخلت سماء سلمت عليها والدتها في غضب وجفاء وأمرتها أن تدخل غرفتها وتستعد للنوم في اسرع وقت وتقف غاضبة في مواجهة زوجها
عز الدين:مابك يا مروة؟لماذا كل هذا الغضب؟
مروة:الن تعرف؟ اولا لأنك ابقيت الفتاة الصغيرة مستيقظة حتى الساعات الاولى من الصباح وهذا خطأ فادح لأنها تستيقظ مبكرا من المدرسة وثانيا :انا لا اعرف ماذا افعل لأنها لا تحب الدراسة في المعهد ولا اعرف ماذا افعل مي تحب المعهد وتركز في الدراسة فيه
عز الدين:نحن نمر والفتاة تمر بظرف استثنائي فهذه مرة واحدة ولن تتكرر وأيضا من المفترض ألا نجبر الفتاة على شيء هي لا تحبه …فلها ما تشاء …وأثناء الحديث سمع عز الدين ابنته وهي تغني بصوتها الجميل المعهود يتسلل من غرفتها الصغيرة وهي مازالت مستيقظة وفي حالة مزاجية جميلة وعندما تكمل مروة حديثها يشير لها عز الدين بأصبعه ان تصمت وتذهب مروة للتجدها مستيقظة مع مطلع الثالثة صباحا تلعب مع عروستها فبدأت مروة توبخهها بصوت عال”لماذا انت مستيقظة الم يكفي…كفاكي لعبا واستعدي للنوم على الفور” وتتركها وتخلاج غاضبة
في مساء اليوم التالي عاد عز الدين من عمله ملاهق من عمل شاق طوال النهار فكانت سماء تلعب وتغني في غرفتها الصغيرة فناداها والدها كي تتناول وجبة العشاء معه وكانوا يشاهدوا التلفاز وامسك عز الريموت كنترول وبات يقلب في قنوات التليفزيون المختلفة حتى ثبت المؤشر على قناة الام بي سي ووجد اعلان عن برنامج اكتشاف المواهب الغنائية للأطفال فجلس يتابع الاعلان باهتمام …وقرر بينه وبين نفسه ان تشارك سماء في المسابقة فتركهم وذهب في بطء لغرفة المكتب وظل يبحث على الانترنت عن كيفية الاشتراك في هذا البرنامج واكتشف انه لابد ان يسجل لها مقطع صوتي ويملأ الاستمارة وعاد مرة أخرى لغرفة الطعام مندهشا وفرح للغاية ويقول” لقد وجدتها يا مروة”
مروة:ماهي؟
عز : فكرة لهدية سماء في عيد ميلادها القادم…ستكون مفاجأة لكي قبل ان تكون مفاجأة لسماء…مفاجأة مدوية من العيار الثقيل
تركته مروة وهي في قمة اندهاشها وقامت لكي تذهب عند سماء في الغرفة وترى ما اذا كانت أخلدت إلى النوم ام مازالت مستيقظة ووجدتها مستيقظة فوبختها وأمرتها أن تنام على الفور والا سيكون عقابها ثقيل فقامت سماء بترتيب الغرفة ثم نامت وذهبت مروة لتنام هي الاخرى
5 مايو 1997
9:00 صباحا
استيقظت سماء من نومها وكان اليوم هو الاحد أجازتها الاسبوعية من المدرسة وذهبت لتناول الافطار مع والديها وكان وعدها والدها بقضاء اليوم خارج المنزل في المتنزهات تلعب وتمرح حتى المساء فذهبت سماء مع والدتها ومن ناحية أخرى أحضر الأستاذ عز هاتفه ليتفقد موعد التقديم للبرنامج ليجد خبرا بأنه تم فتح باب التقديم للموسم الجديد من البرنامج وذهب واتصل بادارة البرنامج من على الهاتف ورد عليه موظف من موظفي القناة والمسؤول عن البرنامج
عز:الو مساء الخير
امجد:مساء النور تفضل
عز : استاذنك في معرفة تفاصيل الاشتراك لابنتي في البرنامج
امجد: لا عليك …كل ما هنالك ان تملأ لها الاستمارة الموجودة على الموقع وتسجل لها مقطع صوتي ترفقه مع الاستمارة وترسلها
واغلق عز الدين الهاتف وأخذ محموله وأخذ يبحث عن مقطع صوتي لسماء ولكنه لم يجد الا مقطع صغير جدا فقرر ان يسجل لها مقطع آخر طويل يبرز صزتها الجميل وبالفعل عندما جاءت سماء بعدما استمتعت بيومها كانت تستعد للنوم وكانت تغني وهي تأخذ حمامها المعتاد فأخذ والدها الهاتف وظل يسجل لها حتى حصل على مقطع صوتي كبير وجميل لابنته ثم ذهب وملأ الاستمارة وأرسلها إلى البرنامج..ودخلت سماء الغرفة وهو يملأ لها الاستمارة وظلت تراقب باندهاش وتسأل في نفسها “ماذا يفعل أبي يا ترى ” فعندما وجد سماء بجانبه تنظر باندهاش على تليفونه المحمول أغلق الهاتف بسرعة واندهش وسألها في حزم” ما الذي أتي بك إلى هنا؟ الن تنامي ؟ لديك يوم دراسي شاق غدا” فذهبت غاضبة ونامت
12 مايو
9:00 صباحا
رن هاتف المنزل والكل مجتمع على طاولة الافطار فكان عز الدين يستعد للذهاب لعمله وكانت سماء قد ذهبت لمدرستها فرفع عز الهاتف وقال في اندهاش:الو
امجد”موظف قناة الام بي سي” :صباح الخير انا امجد من القناة
عز:صباح النور اهلا بك
امجد:هذا والد الطفلة سماء
عز:نعم معك على الخط
امجد:اهنيك بقبول ابنتك في المسابقة ولابد من حضورها الاسبوع القادم لكي تخوض الاختبار الاولي والغناء امام اللجنة الاولى يوم االأحد القادم في التاسعة صباحا
عز:تماما سنكون على الموعد ولكن اين ؟
امجد: في العنوان التالي”23 شارع عبد الخالق ثؤوتظوسط البلد”
عز :سنكون عالموعد شكرا لك
واتجه عز الدين لعمله طائرا من الفرح كالعصفور المحلق في السماء دون قيود ولكنه فضل في قرارة نفسه الا يقول لها إلا يوم الأحد ولكن قبل ان يخرج قابلته مروة بوجهها العابسعز: ما بك؟
مروة: ولا شيء
عز: ولكن وجهك عبوس لماذا.؟لماذا لا تفرحي معي لابنتنا؟
مروة: لأني غير موافقة على هذا برامج وتليفزيون وكاميرات وهي مازالت صغيرة …هل بدلا من ان نسعى للمستقبل ؟
عز: وما بها؟ تجربة فريدة من نوعها ستعيشها وأكيد ستخرج منها بدروس مستفادة تفيدها في حياتها مستقبلا وعليكي ان تأخذيها لهذا العنوان في الاحد القادم التاسعة صباحا
مروة: زلماذا لم تذهب أنت؟
عز: لأنك انت والدتها ولابد ان تكوني معها في المواجهة الاولى لها
مروة:أسفة جدا انت من فعلت ذلك دون ان تستشيرني فاذهب انت معها…وتشاجرا عز ومروة وخرج عز غاضبا وأغلق الغرفة بعنف
كان عز الدين في طريقه لغرفة ابنته وهو يفكر”هل اقول لها…ام اجعلها مفاجأة….لا بل لا تتحمل سماء في هذه السن الصغيرة مفاجآت من هذا النوع سأخبرها كي تستعد وتمرن صوتها وتحفظ اغنية جميلة واستجمع قواه ودخل الغرفة وهو سعيد ينطلق ويغرد مثل الطيور حتى دخل الغرفة ووجد سماء تلعب وتغني
عز”يقاطعها” :ما هذا الصوت الجميل؟
سماء”مندهشة”:بابا أهلا بك تفضل
عز الدين :انا هنا لأخبرك عن مفاجأة سارة لك
سماء:خيرا يا أبي
عز: قولي لي اولا هل شاهدتي مسابقة اكتشاف المواهب للأطفال هذا العام؟
سماء:نعم وأعجبني جدا وكنت اتمنى المشاركة فيه
عز: وماذا لو علمتي انك ستشاركي في العام القادم؟
سماء:مندهشة وسعيدة: حقا يا أبي؟كم انا مشتاقة لتحقيق أغلى أمنيات حياتي
عز: لا عليكي ستتحقق واولى خطواتها يوم الأحد القادم موعدنا التاسعة صباحا لأول اختبار لكن عليكي ان تستعدي جيدا وتحفظي اغنية لطيفة تجذب سماع اللجنة…لابد ان تغني جيدا حتى نتخطى تلك المرحلة ونسافر إلى لبنان للحاق بالمستوى الثاني بالبرنامج والآن لابد ان تنامي جيدا حتى تستيقظي مبكرا للمدرسة وترك عز الدين سماء لتنام وخرج وأغلق الباب
19 مايو
8:00 صباحا
استيقظ الكل من النوم واستعدت سماء واستعد والدها للذهاب للمسابقة والاختبار الاولي للغناء والمشاركة في المسابقة وتناولت سماء افطارها وشربت كوب اللبن فشعرت ببعض الآلام في بلعومها وحلقها فقالت لأبيها وقال لها لا تبالي ربما يكون بداية نزلة برد وأعطاها بعض الادوية التي تسكن الآم الزور وأخذها وذهبا للموعد المنتظر ووجد المكان ملئ بالاطفال اللذين يودوا الاشتراك في المسابقة وبينما كان الاستاذ عز يصعد السلم ليصل بابنته لمكان الاختبار دق جرس هاتفه المحمول وكانت هدى السكرتيرة:الو يا باشمهندس
عز:نعم يا هدى كيف حالك؟
هدى: ايوة يا فندم لماذا لا تأتي للمكتب فلديك بعض المواعيد المهمة اليوم واجتماع عمل طارئ
عز”في نفسه” يا الهي كيف نسيت ذلك مع انه يوم عطلة ونسيت واعطيت الناس المواعيد والأن كيف اتركك يا ابنتي في اهم يوم في حياتك ثم انتبه إلى هدى ورد عليها:انا اسف لقد ذهبت مشوار عائلي مهم ارجو الغاء كل مواعيدي اليوم وتأجيل الاجتماع ليوم آخر\هدى:تحت امرك وأغلقت الهاتف وينظر لسماء:لا عليكي يا حبيبتي انا معك لن اتركك اليوم “ووصلا للصالة”أهم شيء ان تغني جيدا وتنتبهي للجنة …ودخلت الغرفة وقابلها الموظف بابتسامة حنونة:ما اسمك يا حلوة؟
سماء”خائفة” :اسمي سماء
الموظف:لا تخافي ستدخلي بعد نصف ساعة..انتظري هنا
سماء”خائفة وترتعش”:أبي سأدخل بعد نصف ساعة خائفة من اللجنة وأن لا أغني جيدا
عز: لا تخافي اجلسي بجانبي وسأقرأ اليكي بعض آيات القرآن الكريم لكي تهدأي وجلست سماء بجوار أبيها حتى جاء اسمها في الكشف ودخلت سماء للجنة فسألها أحد أعضاء اللجنة :ما اسمك يا حلوة؟
الطفلة:سماء عز الدين
نادر: ماذا ستغني لنا اليوم؟
الطفلة: أغنية تعلمتها في المدرسة…وبدأت سماء تغني وهي مضطربة خائفة ترتعش من خوفها
الاستاذ نادر”بمنتهى الهدوء”:تزقفي واعيدي الغناء مرة أخرى ولا تخافي
وأخذت سماء نفس عميق وأخذت تغني من جديد بصوتها العذب المعهود الملئ بالاحساس والشجن كان صوتها العذب أشبه بتغريد الطيور في الصباح الباكر وكانت اللجنة متحمسة جدا لسماء ووقفت اللجنة وقاموا بتحيتها وتقبيلها وعادا للبيت في هذا اليوم وكأنهما طائران يحلقان في السماء ويغردان من الفرحة
وبعد خمسة ايام من هذا اليوم وتحديدا في يوم23 مايو رن جرس الهاتف في السابعة صباحا والكل على مائدة الافطار فقامت والدة سماء بصوت حازم بالرد على الهاتف فسألهاالموظف: هل يمكنني التحدث مع والد سماء؟اهذا منزله؟
مروة:نعم هو منزله من معي؟
نادر: معك الاستاذ نادر مندوب قناة الام بي سي …اين الاستاذ عز ؟
وتركت مروة سماعة الهاتف وذهبت لتخبر زوجها بما حدث وان هناك من ينتظره على الهاتف فسألها:من المتصل
مروة:الاستاذ نادر مندوب قنوات الام بي سي والمسؤول عن مسابقات الاطفال…فأسرع عز الدين للخاتف متشوقا لسماع نتيجة اختبار ابنته الاولي فرفع السماعة بمنتهى اللهفة وصوته ويديه يرتعشان وهو يمسك بالسماعة وينهج:اهلا يا استاذ نادر …ما الاخبار لديك؟
الموظف نادر:هل استعديت و جهزت اوراق سفرك انت وسماء
عز:ماذا تقصد؟
نادر :مبروك هيا استعدا انت وسماء للسفر لخوض المراحل النهائية في لبنان
عز”مندهش” :فعلا انا لن اصدق
نادر: لقد اجتازت سماء المراحل الاولى بنجاح منقطع النظير وتأهلت للمرحلة التالية في لبنان واسمها” الصوت وبس” اي سيسمعها الحكام دون ان يعرفو ا من يغني ولابد ان تأتي معها حضرتك ووالدتها كي تؤازروها وتشجعوها ولكن لابد ان نفاجأها بهذا الموضوع فما الحل
عز: حسنا كنت افكر فيها منذ وقت كبير هذه هي احلى مفاجأة لها يوم ميلادها وسأحاول ابعادهل عن لبمنزب لنستعد وتجروا استعداداتكم للمفاجأة دون تدري بأي شيء وأنا من سيفاجأها واعطيها بطاقة التأهل
نادر: متي؟
عز: يوم الثلاثون من هذا الشهر….وسيكون عيد الميلاد في ماكدونالدز المعادي
نادر: جسنا سأتي اليك ونذهب سويا قبلها بيوم إلى المكان ونجهز كل شيء بالاتفاق مع ادارة المطعم وسأعطيك ميكروفون صغير لتضعه لسماء وسيكون يوم جميل ستذكره سماء مدى الحياة
عز الدين :ولكن لابد ان يكون كل هذا في وقت ما تكون سماء بالمدرسة حتى لا تشعر بما يحدث ولابد ان يحدث كل هذا في صمت تام جدا
نادر اطمأن كل ما تريده سيحدث
عز : شكرا لك سأكون على الموعد وسنكون على اتصال

يوم 29 مايو
9:00 صباحا
رن الهاتف المحمول الخاص بعز الدين وكانت سماء قد ذهبت للمدرسة في بوم دراسي عادي جدا فرد عز على الهاتف فوجده الاستاذ نادر :لقد انتظرتك عن مكان المطعم ولم تأتي حتى الآن أين انت ؟
عز: آسف على التأخير انا قادم انتظرني ….وانصرف عز إلى مكان المطعم بسيارته مودعا والدة سماء دون ان يخبر أحد بأي شيء عما يفعله وعن الفاجأة ووصل إلى المطعم في منطقة المعادي فدخل للمطعم ومعه الاستاذ نادر لموظف الاستقبال في المطعم: صباح الخير أيمكننا مقابلة السيد مدير المطعم من فضلك؟
الموظف :نعم دقيقة واحدة من فضلك ….تفضلا المكتب في الطابق الثاني على اليسار
ودخلا نادر وعز للمدير الذي قابلهما بابتسامة وترحاب شديد وجلسا في جلسة مليئة بالود والدفء تشعر من خلالها أنهم أصبحوا كلاصدقاء القدامى الذين لم يتقابلوا من سنوات كثيرة واتفقوا معا على كل شيء بخصوص عيد الميلاد وخرج نادر من المكتب ومعه الاستاذ عز الدين وكانت سيارة كبيرة بالاستعدادات تنتظر نادر بالخارج فاتصل بصديقه مصطفى واخبره بأن يأتي للمطعم ويبدأ في تركيب أجهزة التصوير والاضاءة والكاميرات ووضع الميكروفونات من أجل المفاجأة التي يعدها الاستاذ عز لابنته الحبيبة وكان كل شيء على ما يرام واستغرقت التركيبات ساعات طويلة وصلت لتسع او عشر ساعات وصلت للعاشرة ليلا وعندما انتهى فريق العمل من التركيبات جمع نادر كل الفريق وانصرف وتم اغلاق المطعم مبكرا حتى لا يعبث أحد بالاجهزة وانصرف الكل إلى حال سبيله
30مايو
عيد ميلاد سماء
دقت الساعة السابعة صباحا استيقظ الكل كالعادة وتأهبت سماء للذهاب للمدرسة في يوم دراسي عادي جدا حيث رفضت والدتها أن تأخذ سماء أجازة في هذا اليوم وجلس الكل على المائدة لتناول الافطار وتأهب الاستاذ عز الدين للذهاب للعمل …يوم عادي جدا جدا كمثل باقي ايام الاسبوع … إلى ان حان موعد رجوع سماء من المدرسة وعلى غير العادة ذهبت والدتها لتأخذها من مدرستها وأخذتها للكوافير من أجل تصفيف شعرها ووضع بعض المانيكير والماكياج الخفيف فهي مازالت طفلة في التاسعة ..ثم ذهبت مع والدتها للمطعم في السادسة مساءا ووجدت والدها في انتظارها وكذلك الاستاذ نادر لكي يشرف بنفسه على التصوير والترتيب للمفاجأة ومعه مراقبو التصوير في سيارة التصوير الخارجي خارج المطعم وكان نادر يطمئن على تشغيل الأجهزة وأن جميعها سليم وقام بتركيب جهاز الميكروفون للأستاذ عز وابنته سماء حيث قام نادر بتقديم البطاقة لعز دون ان تراها سماء ووضعها في البالونات حتى لا يراها أحد وبدأت سماء ووالدتها في استقبال اصدثاء سماء وأقاربهما وضيوف الحفل في المطعم وكان الاستاذ عز قد احضر لسماء كعكة كبيرة لعيد الميلاد على شكل الدمية الشهيرة باربي وكان هناك الدي جي الذي رقصت سماء وأصدقاءها على أغانيه وكانت فقرات ال”مابيت شو” والاراجوز ثم الساحر وكانت سماء تلتقط الصور بجانب البالونات والكعكة مع اصدقاءها وضيوف الحفل ثم جاءت اللحظة المنتظرة عند دقات التاسعة مساءا التفت سماء مع أصدقاءها وضيوف الحفل حول الكعكة الكبيرة وغنوا كلهم لسماء”سنة حلوة يا سماء” وأطفأت سماء تسع شمعات وبدأ الكل يعطيها الهدايا وجاء عز الدين من وسط الهدايا وقال بصوت عالي”سمااااااااااء اليك مفاجأتي….مفاجأة ظلت سماء حبيبتي تحلم بها وكانت فكرتي ان احقق لها ما تتمناه واغمض لخا عيناها وأخذها من يدها للبالونات وظلت سماء تفتش ما بين البالونات الكبيرة والصغيرة حتى وجدتها ثم كشف لها أبيها عينيها ووجدت ما كانت تحلم به بطاقة التأهل للمسابقة وتذاكر السفؤ للبنان وتندهش سماء وتنظر للاسطوانة المكتوب عليها”مبروك…لقد تأهلتي إلى المرحلة الثانية “وبكت سماء واحتضنت ابيها وظلت تشكره على تلك المفاجأة الكبيرة وظلت والدتها غاضبة ووقفت مندهشة “ما بكم لماذا تجمعتوا هكذا؟
اروى صديقة سماء” كنا نرى مفاجأة أنكل عز لسماء…مبروك ستسافر سماء للبنان الاسبوع القادم هل ستكوني معها؟
بعدها انتهى الحفل وودع الكل سماء ووالدتها وودع الاستاذ عز صاحب المطعم وأخذ ابنته وانصرف ودخل فريق عمل قنوات الام بي سي لفك الاجهزة من المطعم وكان الاستاذ عز ذهب إلى منزله هو وسماء وكانت مروة غاضبة مما فعله زوجها وفعل ما كان يفكر به دون أخذ مشورتها وأمرت مروة ابنتها سماء بأن تدخل لغرفتها فورا وتنام وكانت مروة تجلس على سريرها غاضبة وكان عز يغني فرحا بالانجاز الذي حدث لابنته وانه سيسافر للبنان وسيشاهد كل ما لز وطاب ولكنه في وسط الغناء توقف وانتظر لزوجته وسألها:ما بك الست سعيدة مثلي؟
مروة “بسخرية” :هنيئا لك على انجازاتك اليوم
عز: ما بك يا مروة ما تلك اللهجة الغريبة التي تتحدثي معي بها؟
مروة: لأن ما حدث كان دون رغبتي وموافقتي أليست تلك ابنتي؟
عز: من البداية كان لابد ان نشجعها على تنمية موهبتها الجميلة ولكنك كنتي سلبية جدا ولم تقومي بهذا
مروة:الن تجد طريقة أخرى غير تلك الطريقة؟
عز: تلك هي الكريقة التي امامنا الآن هيا استعدي لا تترددي فهذا لمستقبل ابنتنا ..ويواصل بلهجة حاسمة:هيا انهضي وجهزي اوراقك لأمشي في اجراءات السفر ستسافري معنا بالامر وهذا آخر ما لدي شئتي ام أبيتي…ويترك الغرفة غاضبا لها
في صباح اليوم التالي استيقظ عز الدين من نومه وجد ابنته نائمة لم تذهب لمدرستها فأيقظها وتناولا الافطار وارتدت ملابسها لتذهب للمدرسة وظل عز يبحث عن زوجته في كل أركان المنزل ولم يجدها وظلت سماء تبكي: أين والدتي؟ماذا حدث بينكما؟
وظل يبحث عن مروة في كل مكان وأخذ ابنته للمدرسة ثم ذهب يبحث عنها بعد ان وجد دولاب الملابس خاليا من ملابسها وكل أوراقها الشخصية فذهب وظل يبحث عنها في الاماكن المعتاد التردد عليها وسأل عنها عند كل أقاربها واصدقاءها الذين تتردد عليهم بين الحين والآخر والكل أقسم له انه لم يرها منذ عيد الميلاد وظل يبحث عنها حتى حان موعد قدوم اسماء من المدرسة ورجعت للمنزل ولم تجد والدتها وظلت تبكيوتسأل:وماذا بعد يا والدي؟ السفر بعد خمسة ايام؟ هل سنلغي السفر؟ هل سألغي تحقيق حلمي؟ هل وهل وهل؟ وظلت تسأل حتى صرخ والدها في وجهها:اصمتي اصمتي لا اعرف اتركيني وحدي الآن
ودخلت الفتاة غرفتها وهي تبكي في حرقة وظل عز في غرفته وحيدا يفكر طوال النهار ولم ينم ولم يأكل وظل يتناول الشاي والقهوة والسيجارة لم تفارق يده طوال النهار وفي المساء بعد ان فكر كثيرا دخل لأبنته في غرفتها وهي تبكي بحرقة ولم تأكل ولم تشرب ففتح الباب وجدها في فراشها محتضنة دميتها الكبيرة “لقد ضاع حلمي…ولم أغني في لبنان ماذا افعل يا دميتي..زلقد أضاعت والدتي حلمي فلن أسامحهها” ولكن قاطعها والدها ودخل عليها واحتضنها” لا بل لم يضع الحلم يا حبيبتي سنسافر وستغني امام اللجنة هناك بل عليكي تستعدي جيدا وتشربي الحليب كله ” و نام معها في فراشها حتى الصباح
في صباح اليوم التالي استيقظت سماء واستيقظ والدها وجلسا يتناولا الافطار سويا وكان الاستاذ عز يتابع الصحف كالمعتاد قبل ان يذهب لعمله وأثناء متابعته لأحدى الصحف وجد خبرا يفيد بالعثور على جثة سيدة في اوائل الخمسينات من عمرها بالشعر الاصفر والعينان الزرقاوين وذهب الاستاذ عز مسرعا للشرطة التي أكدت له الخبر وعندما وصفوا له الجثة وجدها جثة زوجته فذهب مع الظابط وحيد على كورنيش النيل وعندما تم انتشال الجثة والكشف عن وجهها وجدها هي زوجته وظل يبكي لأنه هو الذي أغضبها وجعل المطاف ينتهي بها إلى هذا فأخذها واتجه بها لمشرحة ذينهم للكشف عن سبب الوفاة وهو أخذها لبعض العقاقير المنومة فأفقدتها الوعي فوقعت في النيل دون ان تدري ولم يلحظ هذا أحد فاختنقت فماتت ..فأخذ عز الجثة بعد ان وافقت الشرطة على دفنها وقام بدفنها في مقابر الاسرة في منطقة القطامية
وفي نفس اليوم في المساء عاد الاستاذ عز وحيد منكسر وفي يده حقيبة زوجته فيها ملابسها وكانت سماء في غرفتها تنتقي ملابسها لرحلة لبنان فوجدت والدها حزين مكسور يبكي فذهبت اليه مندهشة: مابك يا أبي؟ لماذا الحزن؟ هل وجدت والدتي؟
والاستاذ عز منكسر وجهه في الارض يبكي من خجله من ابنته ويبكي حاملا حقيبة زوجته الراحلة وتأتي الخادمة لتسأله:هلا احضؤت الغذاء يا سيدي؟ ويتركهما ويذهب لغرفته يبكي ويتألم فتلحق به ابنته سماءوتعيد عليه سؤالها:مابك يا أبي؟ اين أمي؟ أعرفت طريقها وأين ذهبت وتركتنا؟ وكل هذا وعز واقف مكتوف الايدي لم ينطق بكلمة واحدة امام هذا السيل من الاسئلة وفجأة ينظر الاستاذ عز لسماء ويشير لها كي تجلس بجواره وينظر لها نظرة حزن وألم وشفقة عليها لأنها مازالت طفلة فكيف تقضي عمرها وحيدة بال أمها التي هي السند والظهر ورمز الحنان والأمان في المنزل وكانت عينيه ترقرق بالدموع فكانت عينيها هي الأخرى ترقرق بالدموع وهو يقول لها في صوت متقطع حزين ينفطر القلب من سماعه:”زالدتك تركتنا ورحلت لمكان بعيد لا يستطع أحد الرجوع منه”
سماء”بصوت متقطع حزين “: إلى السماء …إلى المولى عز وجل…إلى من يذهب عنده لا يعود أبدا
عز: بالفعل تركتنا وتركت الدنيا برمتها وذهبت إلى خالقها ..توفيت وتركتنا وحيدين في تلك الدنيا وهي تعلم كم نحتاجها كثيرا وكم نريدها بجانبنا في هذا الوقت لا اعلم ماذا فعلت بنا؟ ولماذا؟
سماء:وبعدين يا أبي؟ ماذا عن رحلة لبنان هل سنلغيها ؟
عز: لا يا حبيبتي لابد ان نسافر ولابد ان تتماسكي وتستعدي جيدا وتحفظي أغنيتك كما تعودتي ولابد أن تؤدي أحسن ما عندك اما اللجنة في لبنان ولابد ان تنالي اعجاب اللجنة
سماء:كيف أغني وأنا حزينة يا والدي؟
عز: ما أطلبه الآن صعب عليكي وعلي انا أيضا ولكن لابد ان تتماسكي وتعتقدي انها موجودة معنا وتفكري في المسابقة فقط والآن اذهبي واستكملي استعدادك للسفر
الجمهة7 يونيو
7:30صباحا
استيقظ الاستاذ عز من نومه كالمعتاد وكان ت سماء تأخرت في نومها فذهب اليها وأيقظها هي والخادمة فأسرعت الخادمة في تحضير افطار لسماء وتبديل لملابسها استعداد للذهاب لمطار القاهرة الدولي ليستقلا طائرة العاشرة صباحا وأسرع الاستاذ عز في تبديل ملابسه وتحضير لوازمه في الحقيبة ثم أخذ ابنته وتوجها لصالة 3 في مطار القاهرة الدولي واستكمل اوراقه واستقلا الطائرة إلى العاصمة اللبنانية في بيروت وعندما خرجا من مطار بيروت الدولي وجدا سيارة فاخرة انتظرتهما على بوابة المطار والتي صاحبتهما إلى الفندق المقيمة فيه طوال فترة المسابقة
الاثنين 10يونيو
9:30 صباحا
استيقظ الاستاذ عز الدين وذهب ليوقظ ابنته يوم المسابقة في التاسعة صباحا فوجدا حرارتها مرتفعة جدا وصتها محبوس لا تستطع الكلام
عز:مابك يا ابنتي ؟ما الذي حدث؟
سماء:اشعر بآلام بحلقي ولا استطع البلع
عز: وما الحل الآن؟لدينا مسابقة يا سماء ماذا نفعل؟
سماء:لا اعرف يا أبي ماذا سنفعل؟
عز: عموما امامنا بعض الوقت لا تقلقي سوف اعطيكي الدواء وستكوني على ما يرام و ستذهبي للمنافسة لا تقلقي
واخذت سماء الدواء المسكن والخافض للحرارة وقامت وتناولت افطارها واستعدت مع والدها واستقلت السيارة وذهبت إلى بلده تبعد عن العاصمة بيروت بحوالي ساعة بالسيارة ووصلت سماء مع والدها في حوالي الحادية عشر صباحا ودخلت مع والدها حيث استقبلها مقدمو البرنامج بالترحاب وظلت مع والدها في ساحة الانتظار ساعات وكانت سماء في تلك الساعات تتحدث مع الاطفال المشاركين في المسابقة وتعرفت على اطفال من بلاد عربيية شقيقة وكان الألم يداهمها في حلقها بشدة ولكنها لاتبالي مثل ما قال لها والدها بل تماسكت وأخذت تتمرن على الاغنية التي ستؤديها في الداخل أمام اللجنة التي تتكون من ثلاث اعضاء اولهما المطرب الشاب “فارس ابو الحسن” والمطربة الشابة “رحمة الاسمر” من لبنان والملحن العراقي “ناظم غسان” وكانت سماء مازالت بالخارج بانتظار دورها في الدخول والغناء أمام اللجنة وجاء بجوارهاطفل من العراق في العاشرة من عمره وجلس بجانبها وتحدث معها: ما اسمك
سماء:اسمي سما عز الدين وأنت
نادر: نادر عمران
سماء: من اي بلد
نادر: من دولة العراق
سما:مع من أتيت
نادر: مع والدتي ووالدي وأنت اين والدتك ضمن هؤلاء”ويشير بأصابعه على الامهات الجالسات أمامه”
سما: هذا والدي أتيت معه اما والدتي فتوفيت قبل ايام قليلة من المسابقة
نادر: رحمها الله لا تزعلي يا سما وهيا بنا إلى المسابقة أريدك قوية وتقفي في ثقة امام اللجنة وأي شيء تحتاجيه نحن معك وسنساعدك …وهنا تدخل الاستاذ عز: هل تسمعي النصيحة يا سما؟ نفس نصيحتي ؟ هذا لروح والدتك الكريمة فلابد ان تؤدي افضل ما عندك اليوم وتنتقلي للمرحلة الثانية بنجاح وظلت والدة نادر تتحدث معها ومع الاستاذ عز حتى حان وقت دخول سما للمسابقة فكانت خائفة ترتعش وكادت أن تبكي ….
عز:لا تبكي يا حبيبتي فكلنا معك وبجانبك وتذكري روح والدتك الطاهرة وكأنها معنا الآن تماسكي يا سما والله معكي يا حبيبتي ….اقرأي الفاتحة وتأكدي ان الله يحميكي أينما كنتي
وكانت الآلام التي تشعر بها سماء في حلقها تزداد في كل دقيقة حتى تورمت رقبتها وأصيبت بالاحمرار الشديدوبدأت تشعر بالاختناق واحتباس صوتها كما كان في الصباح الباكر وكأن الدواء ليس له اي مفعول على الاطلاق ودخلت أمام اللجنة ووقفت سماء أمام الميكؤوفون استعداد للغناء وأخذت النفس العميق لكي تستعيد ثقتها في نفسها وعلى وسط المسرح وأثناء ما كانت الموسيقى تعزف اللحن الجميل بدأ الاختناق يزيد دقيقة بدقيقة وبدأت سماء في الغناء ولكن الصوت محبوس والألم يزداد والاختناق يزيد فبدأت تبكي وتقول في قرارة نفسها” لا لن انهار…لا سأغني وأغني أعذب الالحان ولكن تأتي الرياح بما لاتشتهي السفن لن تغني سماء فبدأ والدها يلاحظ ما حدث وبدأ يندهش وبدأت سماء تنظر للجمهور وعينيها تدور كالمغشي عليه من الموت من اقصى اليمين لأقصى اليسار الكاميرا التي تصور لقطة كبيرة بطريقة”البانوراما” وكأنها تتحسر على عدم اجتيازها تلك المرحلة من المسابقة وتقول في قرارة نفسها”ما الذي حدث؟ أبعد كل تلك الاستعدادات ولا استطع الغناء؟ وأمام هذا الجمهور الكبير؟” واللجنة التفتت ونظرت اليها وهم يشفقوا عليها عندما لاحظوا تورم عنقها واحمراره ثم وقعت على الارض مغشياً عليها وقامت الفنانة نانيس بحنان الأم ولأنها أم ولديها من البنات في عمر سماء فحملتها من الارض واحتضنتها وتصرخ”اوقفوا التصوير واحضروا الاسعاف” وظلت تسأل “أين والدتها وأين أهلها ؟ مع من أتت إلى هنا؟ وحملها الاستاذ فارس وعلى الفور وضعها في سيارته وأسرع بها إلى المستشفى الواقعة بجانب منطقة التصوير وكان على الباب يقف والدها وعندما وجدها ظل يسأل فارسمتلهفا: ما بها؟
فارس: وقعت على الارض مغميا عليها
عز : ما الذي حدث انا لم اشاهد شيء
فارس: كانت تحاول ان تغني ونحن لم نلتفت لها ولكن لاحظنا احتباس صوتها فالتفتنا وجدناها وقعت على الارض مغميا عليها بعد ان اصيبت بالاحمرار في عنقها ووجهها والآن اشعر ان حرارتها مرتفعة …هيا معي للمستشفى العمومي انه قريب من هنا
واستقل فارس سيارته ومعه الطفلة ووالدها وتركوا السيارة ودخلوا مهرولين للطبيب الموجود في الاستقبال الذي اسرع باستقبال الطفلة وأخذها على الطوارئ وما أن شاهدت الممرضات المطرب فارس انطلقوا وتسابقوا لأخذ الصور السيلفي معه ولكنه انفعل:” ليس هذا وقتكم الآن أين طبيب الاطفال ؟ ” فذهبوا وأخبروا الطبيب الذي دخل باتجاه الغرفة التي بها الطفلة وأجرى الكشف الاولي على الطفلة ثم أخبر والدها” طفلتك تحتاج لبعض الاشعة والفحوصات التي لابد ان تجرى لها في الحال” ووافق عز الدين على الفور وبدأ الاطباء في اجراء الاشعة للطفلة على منطقة العنق
وبعد اربع ساعات كاملة ظهرت نتيجة التحاليل والاشعة والفحوصات جميعها التي أجريت للطفلة سماء منذ ان دخلت من باب المستشفى واكتشف الطبيب المرض واستدعى الدكتور ميشيل الطبيب والدها والاستاذ فارس واجتمع بهم في مكتبه الخاص بالطابق الثاني بالمستشفى
ميشيل: اهلا بكم تفضلا
عز: ماذا هناك لقد اصيبت بالقلق يا دكتور
فارس:خيرا بإذن الله لا تقلق يا أخي
ميشيل: للأسف يا سادة اوضحت جميع الفحوصات ان ابنتك يا استاذ عز مصابة بالمرض اللعين في منطقة الحنجرة والاحبال الصوتية ولكن الحمدلله المرض في مرحلة يمكن الشفاء منه ولكن لابد لها من فترة علاج كبيرة وهذا ما جعلها تختنق وتشعر بما شعرت به أثناء التصوير
عز الدين: وكيف سيكون العلاج يا دكتور؟
ميشيل: أنصحك بالعودة إلى القاهرة والحاقها بمستشفى الاطفال المتخصصة بعلاج هذا المرض اللعين لأن تلك المستشفى مزودة بأحدث التقنيات التي ستساعدها على اجتياز مرحلة العلاج في سهولة ويسر وفي وقت قصير
عز: شكرا لك يا دكتور
وشكر عز الطبيب والاستاذ فارس الذي لم يكتفي بذلك وقرر ان يأخذ الطفلة ووالدها للفندق اللذان يقيما فيه حتى موعد السفر للقاهرة بل ووعدهما فارس بأن سيصحبهما للمطار بل وسيسافر معهما على نفس الطائرة ….وفي اليوم التالي في السابعة صباحا وجد الاستاذ عز الاستاذ فارس ينتظره في الفندقوأخذ عز وابنته بعدما استعدا وحزما حقائبهما إلى مطار بيروت بسيارة الفندق ووصلت المطار
وعندما استردت سماء وعيها سألت والدها في اندهاش “ما الذي حدث يا والدي؟ ألم نكمل المسابقة ؟
عز: لا عليكي يا بنتي انسي المسابقة الآن سنذهب لمكان احلى بكثير سترتاحي فيه بعض الوقت عندما نصل للقاهرة سنذهب اليه وترتاحي فيه بعض الوقت
سماء: ماذا يا ابي؟
عز”في نيرة حزن وبصوت متقطع: لقد منعك الطبيب من الكلام ما بالك من الغناء…أنتي ممنوعة من الغناء لفترة حتى تتعافي من ما حدث لك وستذهبي للمستشفى وتتلقي العلاج وسوف نعود للمسابقة في العام القادم لا تقلقي
وعندما وصل الاستاذ عز مع فارس وسماء لمطار القاهرة أخذ الاشعة والتحاليل واتجهوا لمستشفى سرطان الاطفال في القاهرة فقابله موظف الاستقبال
عز: صباح الخير
حسن:صباح النور تفضل
عز: هل هناك طبيب اطفال يعالج منطقة الحنجرة والاحبال الصوتية ؟
حسن: كم عمر الطفلة
عز: تسع سنوات
حسن: الاحسن طبيب متخصص في الحلق والحنجرة
وأخذ منه حسن الاشعة والتحاليل وطلب من عز ان يتبعه حتى صعد به للطابق الخامس ومعه ابنته ودخل حسن للطبيب وأعطاه الاشعة وترك الطبيب مع اسماء ووالدها حيث قابل الطبيب اسماء بضحكة حنونة وكأنها طفلته بعدما شاهد جميع الفحوصات والاشعة التي أجريت لها في بيروت ثم التفت إلى أسماء :صباح الخير يا جميلة ؟ما بك لماذا كل هذا الحزن؟ انتي بخير فقط بسيط من العلاج وستعودي للغناء مرة أخرى لا تزعلي يا حلوة
وأخذ الدكتور يوسف الاستاذ عز على انفراد وقال له انها ستحتاج لفترة طويلة من العلاج هنا في المستشفى تحت ملاحظتي واشرافي لا تقلق
عز: لماذا يا دكتور؟
يوسف: حتى اتمكن من اعطاءها الجرعات المناسبة في الوقت المناسب وحتى اترقب كمية العلاج الكيميائي التي ستتناوله حتى تتعافى لا تقلق فأنا معها
عز: ارجو مراعاة حالتها النفسية فتوفيت والدتها منذ ايام قليلة وهي متأثرة جدا من غيابها في هذا الوقت الحرج بالنسبة لكونها مازالت طفلة تحتاج للحنان والرعاية
عز: وهل ستبقى في المستشفى مدة طويلة؟
يوسف: هذا حسب العلاج وخط سيره لأن علاج هذا المرض وفي تلك المنطقة سيأخذ الكثير من الوقت والمجهود ربما شهور وربما عام او أكثر على حسب درجة خطورة المرض التي سأحددها بعد عمل بعض التحاليل الاخرى فالمرض في مكان حساس وصعب وأخشى ان ينتشر في جسمها وسأخبرك بكل التطورات كلما أمكن ةستأتي لزيارتها في اي وقت
وأمر الطبيب يوسف بحجز غرفة للطفلة سماء وأمر الأستاذ عز باستكمال باقي الاجراءات لدخول سماء المستشفى لتبدأ رحلة العلاج ويتركها في المستشفى على أن يعود لها في اقرب وقت وتبقى سماء وحدها تبكي بشدة ويتركها عز ويخرج من المستشفى وهو يبكي ووجهه في الارض حزين ومكسور من أجل ابنته

Explore More

دعارة .. إنما على طريقة المثقفين!

0 استقلّ (طارق) الحافلة وهو يرزح تحت ثقل حقيبته على ظهره، فتّش ببصره عن مقعدٍ فارغ، فوجد اثنين.. الأول بجانب فتاة تحمل

تشرب قهوه

+1 لقد كان يجلس وحيدا ينظر إلى النيل ،كأنه يعاتبه بلا حراك مستسلما لنسمات الهواء البارده، وكانت السماء ملبده بالغيوم تحتوى المطر

mood_bad
  • No comments yet.
  • Add a comment