الألم هنا بمنتصف قلبي

تنهد كأنهُ يُعلن علي خروج كل ما يُصيب رأسُه بالتورم مرة واحدة ثم إنخر جاسيًا علي رُكبتيه وقال :

– في نهاية المطاف يا صديقي كان لابد من الحُزن؛ كنتُ أكذب طيلة كل تلك السنوات. أكذب علي من؟! علي نفسي اولاً ومن ثم من يحيطون بي! كنت أدعي القوة والصمود كجبل راسخ لمن يراني وكنت أسقط وحدي في ظلام الليل الدامس، حتي أن طريقي التي كنت أحدثك عنها بأنها محفوفة بالورود لم تكن كذلك! لا تُصدقني، كانت مليئة بالشوك، والحُفر، والكثير من العقبات؛ كانت مُظلمة للغاية يا صديقي ومخيفة للحد الذي خلق مني شخص أخر يخشي البشر، يخشي الخروج للعالم، يخشي الحديث والاقتراب من احد، ولكن كان عليا أن أعيش الألام التي تُغرز بقلبي كسكين صدئة يُخيم عليها الثوم! نعم الثوم الذي إن جاء علي جُرح ما برئ.

كان عليا أن أحزن وحدي لأني فقط ولدتُ منسي!

كان يجب علي أن أسير فسيرت، كان عليا أن أتضرع الألم فتضرعت حتي مُلئت بطني وجعًا!

لكن لِمَ رضيتُ كل هذا؟! كنت أهرب من اي شئ؟! الحُزن؟! رُبما! كنت أهرب من الوحدة؟ ولِمَ لا! كنت أهرب من نفسي؟! بلي.

كنت أهرب من نفسي لانها أسوء ما واجهته طيلة كل تكل الخيبات.

تلعثم قليلاً وسط بركة من البُكاء المتواصل واتبع قائلا :

– حكايتي مليئة بالوجع، والخوف، والترقب، والهروب نحو المجهول، وفي النهاية لا أدري إن كنت فقدت الحياة أم هي من فقدتني!

بعض الموت كان رحمة، ولكن بعض العيش كان ايضًا لعنة شيطانية. وفي نهاية المطاف كان لابد من الصبر ليس لانني أتقنه، ولا لانني سعيتُ نحوه، بل لانني لم أجد شيئًا سواه أتعللُ به، لم أجد مهرب أحمي به نفسي من الجنون، وفي الليل حين تهيمُ الدموع في صمت كان يتلقاها وعاء صبري حتي يمتلئ بها، ثم ما تلبث حتي تتحول الي حُمم تنصب علي القلب حتي تُذيبه.

كم أهٍ شقت سكون الليل وكم ألم عبر بمنتصف القلب ثم طاب له المقام ولم ينفك عنه، كم صرخة مكتومة، وكم دمعة محبوسة، وكم نوبة تليها نوبة؟!

جلس علي الارض وضم رُكبتيه الي صدره وإحتضنهما بيديه، في حين دفن رأسه خلالهما وتابع حديثه :

– انا مثل كأس موضوع علي الحافة، اي كلمة تجعلني أهتز الي أن ينسكب كل ما بي!

كنت أنتظر الوقت المناسب حتي تنزل فيه دمعتي، الي أن أهملتها فصارت بحرًا من الدموع، يا صديقي صار يُبكيني أي شئ وكل شئ.

رفع رأسه ومسح أثار بكائه وقال في تحدٍ :

– ايها الموت تهيأ، لقد أتيتُك راضيًا فلا تردني خائبًا، ايها الحزن القابع بقلبي تهيأ، لقد أتيتُك عاريًا فألبسني ثوبك.. ثوب الحزن، أسودًا كان أم ابيضًا ليس هنالك فرق! ما عاد لونك يقلقني.. حزن جميل لا يضر.! وما عرفت لك يومًا لون فأنت ابيض مع الراحل اسود للباقي.

ايها الوجع تهيأ، إلتهمني عن أخري فما بات لك خوفًا عندي.

أخذ يرتجف كمن أصابه المس حتي وقع مغشيًا عليه، ولم يكمل حديثه..؟!

والسؤال هنا :

أمات هو حقًا، أم أنها مجرد إغمائة ويفوق؟!

أيكون الموت سمع مناداته فأتاهُ ملبيًا..؟! لا أعلم حقًا ولكن دعونا لا نكبر الامور هو مجرد إنسان يعاني الألم لا أكثر..!

حسين_ابو_طايع

Explore More

دعارة .. إنما على طريقة المثقفين!

0 استقلّ (طارق) الحافلة وهو يرزح تحت ثقل حقيبته على ظهره، فتّش ببصره عن مقعدٍ فارغ، فوجد اثنين.. الأول بجانب فتاة تحمل

تشرب قهوه

+1 لقد كان يجلس وحيدا ينظر إلى النيل ،كأنه يعاتبه بلا حراك مستسلما لنسمات الهواء البارده، وكانت السماء ملبده بالغيوم تحتوى المطر

mood_bad
  • No comments yet.
  • Add a comment