حكم الشايب

٢)
جلس عبد الحميد الورداني مشعلا سيجاره الفاخر مع ابنه أدهم وأخيه شاكر يتحدثان حول صفقة جديدة لمجموعة شركاتهم بمنتهى الجدية إلى أن دلفت زوجته يسرية:
يسرية: ممكن أعطلكم شوية؟
شاكر: يسرية هانم تقطع إجتماع؟.. جديدة دي.
عبد الحميد: خير يا يسرية، فيه إيه مهم؟
يسرية: فيه انك هتبقى جدو عبد الحميد.
أدهم: إيه دا هبقى خال ووالد وكده يعني؟
شاكر: هههههههههههه عقبال ما نفرح بيك يا أدهم.
أدهم: أنا عايز أروحلها.
عبد الحميد: اقعد نكمل كلامنا، سيبينا يا يسرية.
يسرية: تمام.

أشار عبد الحميد لمخطط أمام ثلاثتهم مشيرا لشاكر “هنسلم هنا”
أدهم: بس دا مش المكان اللي اتفقنا عليه مع الصياد.
عبد الحميد: مفيش صيادين غير ابن بنت عبد الحميد الورداني بس.
شاكر: عايز تقول إيه يا عبد الحميد؟
عبد الحميد: هتسلم في التلة يا شاكر، وانت يا أدهم هتخلص الليلة دي بدري.
أدهم: ليلة إيه يا بابا؟
عبد الحميد قابضا على سلاح مرخص يعلمه أدهم جيدا، هتخلص على جوز اختك وأبوه بنفس الطريقة اللي خلصتنا بيها من حضرة الظابط جوز المحروسة اللي مش عارف تميل دماغها.
شاكر: هو فيه خيانة حصلت؟
عبد الحميد: متبقاش خايب يا شاكر، انت هتعوم على عوم شيخ الجبل ولا إيه؟
شاكر: بس دا حكم ومينفعش نرجع فيه، هنتصفى.
عبد الحميد: دا لو اتعرف إنه أدهم.
أدهم: صعب عليا أرمل أختي يا بابا، لو مش علشان حبها لعمر اللي انا وانت عارفين اتجوزها ازاي ومكناش نحلم انه ميعذبناش بيها، فعلشان اللي ف بطنها دا وملحقتش تفرح بيه.
عبد الحميد ببرود: عرفتوا هتعملوا إيه؟، مش عايز غلطة.
أدهم: بس يا بابا …….
استدار عبد الحميد بكرسيه ولم يظهر إلا دخانه الذي اسود من سواد قلبه في صدره، لينظر شاكر إلى أدهم بإماءة صغيرة منه يقبض من بعدها أدهم على سلاح محمد الضابط الذي قتل منذ أعوام بعد أيام من إبلاغه بسرقة سلاحه ولم يتوصل أحد إلى الجاني وكانت أولى جرائم أدهم الورداني التي وضعته في خانة غامضة تحت جناح أبيه دون أن يشك به أحد، فهو مراوغ جيد يبدو طيب القلب كاره لوضعه، لكنه ما أن يقبض على سلاحه يكون ذو قلب ثابت وعين صقر لا تحيد ويد لا تهتز.

في لندن، خرج يوسف وزياد من آخر إختبار لهم بالجامعة منتظرين نور التي لم تأتِ بعد:
زياد: أنا مش عايز أرجع مصر دلوقت خاااااالص.
يوسف: أنا محتاج أودع لندن لفترة قصيرة بس.
زياد: مش ممكن، هترجع تعيش هنا؟
يوسف: لااااا أنا رحالة بس بفكر أكبر شغلنا ويبقالنا في كل بلد فرع.
زياد: الععععب، طيب إيه مفيش حد خطف قلبك لسه؟
يوسف: سيبك مني أنا لو قلبي مخطوف مش هقعد سنين علشان أتكلم.
زياد: تقصد إيه؟
يوسف: أقصد نور، باين أوي من زمان انك معجب بيها، مستني إيه بعد كده؟
زياد: بس هي مش حاسه بيا يا يوسف، نور بتحبك انت.
يوسف: وأنا بتعامل معاها على انها أختي، وحقيقي مش بكنلها أي مشاعر إضافية، احنا حتى مش صحاب.
زياد: أنا عارف يابني، أنا بتكلم عليها هي.
يوسف: لو عايز رأيي قرب منها الأيام اللي باقية وصرحلها بمشاعرك.
زياد: وظروفي؟
يوسف: مالها ظروفك، هاتلي واحد أبوه وأمه منفصلين وبيخبطوا في بعض زي أبوك وأمك وابنهم مطلعش بايظ، انت تفوقت على نفسك يا زياد وعلى ظروفك، وأنا حقيقي عايزك جنبي في رحلة تطورات الشركة، أنا مبثقش في حد غيرك من بعد عمر أخويا.
زياد: بس بس، الدمعة هتفر من عيني.
يوسف: عيل ساقع.
زياد: ههههههههههههههههه.

أتت نور من الخلف هي وجيسي جامدتان:
نور: بتضحكوا على إيه؟
يوسف: وات اويزم
جيسي: وات؟
يوسف: اي مين يو.
جيسي: ثانكس جو.
نور: ايدك معايا يا زياد نجيب شجرة واتنين لمون هنا.
يوسف: لا متتعبيش نفسك احنا هنروح نجيبها ونييجي.

أمسك يوسف بيد جيسي وترك نور تشتعل غيرة عليه بعدما غمز عينه لزياد هامسا له “اتلحلح”دافعا إياه لإنتهاز الفرصة قبل ان يرد عليه زياد نظرته بإبتسامة كلها حسرة ولكنها مليئة بالإمتنان.

في مصر، كان عمر يستعد لعمله وكانت عينيه تلتمع لشهد بعدما جعلته يضع يده على بطنها التي لم تظهر بعد لكنها تقسم انها تشعر به:
شهد: لو أعرف إن حملي هيخليني أشوف النظرة دي كل يوم كده كنت حملت من أول يوم.
عمر: لو أعرف أنا إن الحمل هيخليكي حلوة أوي كده ومبتنكديش عليا كنا جبنا كل يوم عيل.
شهد: ههههههههههههههههه هعديهالك، ها بقى نفسك تسمي إيه؟
عمر: لو ولد عبد المتجلي و لو بنت فرحانة
شهد رامية باحدى وسائدها لتصيبه في رأسه: رخم رخم رخم.
عمر: ههههههههههه هعديهالك يا أم عبد المتجلي.

خرج عمر ونزل لأول مرة منذ زواجه مبتسما، قبّل أمه وأخته اللتان بادرتاه بالمباركة، وقبل أن يجلس على كرسيه نهض كمال الدين من مقعده وأشار إليه أنه يريده هو وأمه بغرفة المكتب ويمكنه الإفطار لاحقا، نظر لأمه متوجسا وترك سلمى تنظر لهم في عدم فهم لكنها تركت طعامها في هدوء واتجهت للحديقة.
منال: فيه إيه يا كمال؟
كمال الدين: اقفلي الباب بس وتعالي اقعدي.
عمر: يبقى مش هنسلم حاجة النهاردة.
منال: ليه؟
كمال الدين: الورداني غير الخطة بس التفاصيل معنديش فكرة عنها.
عمر: وهو هيعمل كده ليه؟
منال: كده يبقى ناوي يغدر بينا.
عمر: وبنته مراتي؟!
كمال الدين: وبنته حامل منك.. اسمعوا، عمر تزود الحرس عليك انت وأمك وأختك وأنا هظبط الحرس بتوعي أنا، وتاخدوا بالكم من نفسكم.
منال: الواطي فاكر ان بحمل بنته حط ايده على بيت الصياد.
كمال الدين: يوسف يا عمر، مضطرين نفهمه يحط عينه وسط راسه ومحدش هيعقله غيرك.
عمر: يا بابا احنا متفقين من الأول إن يوسف وسلمى برا عنهم الحوارات دي.
منال بعد نظرة سريعة لكمال: الظروف اتغيرت يا عمر، يوسف لازم يساعدك وتقفوا جنب ابوكم وجنب العشيرة، فيه بطون لازم نملاها علشان نفضل كبارات العشيرة دي، وانت واخواتك عارفين وشفتوا بيعاملوكم ازاي لما بتروحوا هناك.
كمال الدين: لو أخوك مش هيساعدنا يا عمر قوله ميرجعش، لإنه لو مش هيبقى ضهر يسند هيبقى ايد بتوجع يا عمر.
عمر: يوسف نضيف يا بابا.
منال: وهو انت مش نضيف يا عمر؟
عمر: لا يا ماما أنا وانتم بنغرق في الوسخ كل يوم.
كمال الدين: عمر، يا تتكلم مع يوسف يا أنا أو أمك هنتكلم معاه.
عمر: يا بابا أنا كنت عيل سهل تسحبه للسكة دي، لكن يوسف كبير وناضج ومتعلم أحسن مني، لما هتقوله هرميك في الشارع مش هيقعد في الركن يعيط ويجيلك مستسلم.
منال: خلاص هكلمه أنا.
عمر: يا ماما ……….
كمال الدين: هتفطر ولا جاي الشركة معايا؟
عمر: ………….
كمال الدين: خلاص أنا ماشي.
منال: هنعمل إيه في الوقت اللي هيسلموا فيه؟
كمال الدين: لما أرجع يا منال.

في لندن،
يوسف: يعني في الآخر قعدت تطبطب
زياد: أعملها إيه يا يوسف؟
يوسف: ارسى على بر يا حبيبي، قولها يو وانا هير، اكسبتد أو ريجكتد هتاخد طريقك.
زياد: مش سهلة يا يوسف، لو كلمتها وأنا عارف انها عايزاك انت يبقى كأني بختار يتقالي لأ وأمشي.
يوسف: وكمان مبتاخدش خطوة تقول انك بتساعدها تشوف حبك دا.
زياد: رحت فين مع جيسي؟
يوسف: اتكلمت معاها على شركة أخوها هنا في لندن ووعدتني انها هتساعدني أوصله ويبقى بينا شغل.
زياد: أوووووه مبتضيعش وقت.
يوسف: ……….
زياد: واتس اب؟
يوسف: سايبك تغير الموضوع وسكت.
زياد: ههههههههههه هتقعد هنا لحد امتى؟
يوسف: يعني شهر كمان.
زياد: حلو جدا.
يوسف: اشمعنى؟
زياد: عادي.. هنودع لندن وداع يليق بيها.

على الجانب الآخر، كانت نور تمارس عنف غيرتها على جيسي الماكرة إلى أن صدمتها جيسي بإخبارها عن حب زياد لها وما حدث ما كان إلا مساعدة من يوسف ليعطيها فرصة مع زياد، وأكدت لها أن يوسف لم يحدثها عن شيء، هي فقط تنبهها لوضوح أمور هي وحدها تعمى عنها.

Explore More

English books

0 1) HER 2) Psychology 3) The yes brain 4) Finish what you start 5) The dark betweek stars 6) The first

Add a comment